عبد القادر السلوي

مقدمة 109

الكوكب الثاقب في أخبار الشعراء وغيرهم من ذوي المناقب

وإذا كان الاتجاه الغالب في عصره يميل إلى الفقه والدين والتصوف حتى اكتست معظم الآثار المؤلّفة في هذا العصر بطابع ديني صوفي « 1 » ، فإن السلوي بكتابه ( الكوكب الثاقب ) كان أميل إلى الأدب ، وبذلك عبّر عن الاتجاه الآخر الذي كان صوته خافتا في وقت كانت السيادة فيه للدين والتصوف والفقه . وقد أشاد الأستاذ الشيخ محمد الشاذلي النيفر بهذا المؤلف فقال : يعدّ هذا الكتاب الضخم إحياء للتراث الأدبي من أصوله المعتمدة في المدرسة الإسلامية أيام ازدهارها كما يعدّ الباب الثاني خطوة في تاريخ الآداب العربية الإسلامية لا في حدوده الإقليمية الضيّقة . . . » « 2 » ويقول عن السلوي : « وأكاد أجزم بأن سعة اطلاعه ليس لها نظير في عصره ، فيما وقفت عليه من فوائده ، وفوائد غيره . . ويبدو أنه حمل معه مكتبة من المغرب نفيسة بعضها بخطه وبعضها من منتقياته » « 3 » ، ولذلك عدّه الأستاذ محمد الشاذلي النيفر : خير تقدمة تقدّمت بها جامعة القرويين إلى تونس » « 4 » ، وقد أرجع خمول ذكره إلى الفتنة التي اجتاحت تونس أواخر عهد علي باشا باي الأول ، وأعقبت موته « ولولا التنازع على الملك بين أفراد العائلة الحسنية لكان لهذا الوافد صدّى « 5 » .

--> ( 1 ) الحياة الأدبية 281 . ( 2 ) مساهمة القرويين 225 . ( 3 ) المصدر نفسه ( 4 ) مساهمة القرويين 226 . ( 5 ) مساهمة القرويين 226 .